في الجزء الأول من هذا الحوار مع الفنان إسماعيل الرفاعي، توقّف الحديث عند البدايات الأولى في الميادين، وعند أثر الفرات والذاكرة والاغتراب في تشكيل عالمه البصري والأدبي، حيث بدت الأمكنة الأولى خزّاناً دائماً للصور والمشاعر والرموز التي ظلّت تتسرّب إلى اللوحة والنص معاً. أمّا في هذا الجزء، فيتّجه الحوار نحو مساحة أكثر اقتراباً من جوهر العملية الإبداعية نفسها، ومن الأسئلة التي تحيط بالفن، والإلهام، والتجريب، والهوية الفنية.

يفتح الرفاعي هنا حديثه على مفهوم الفن باعتباره تجربة يصعب إخضاعها للتعريفات المغلقة أو القراءات الجاهزة، ويربطه بفكرة الإصغاء إلى الجوهر لا الشكل، وبالقدرة على التقاط ما هو متوارٍ خلف الأشياء. كما يتناول مفهوم الإلهام باعتباره لحظة انكشاف وتدفّق تتجاوز الجانب المهاري نحو ما هو حدسي وروحي، في حديث يضيء على العلاقة بين الحسّ والابتكار، وبين الاشتغال الطويل على الأدوات الفنية وبين تلك اللحظات الخاطفة التي تمنح العمل فرادته الخاصة.

ويتوقّف الحوار أيضاً عند نظرته إلى اللوحة، وإلى معنى الاستمرار في الإنتاج بعيداً عن الأحكام المسبقة واشتراطات السوق والذائقة السائدة، إضافة إلى حديثه عن التجريب، وتحولات التجربة الفنية، وما يسمّيه «الإشارات الدالّة» التي تتركها كل مرحلة على امتداد المسار الإبداعي. وفي ذلك كلّه، تبدو تجربة الرفاعي أقرب إلى محاولة دائمة لفهم العالم عبر الفن، والاقتراب من تلك المناطق الخفيّة التي لا يمكن القبض عليها إلّا بالحدس والمخيّلة والإنصات العميق.

تطرّقنا من قبل إلى أثر المكان الأول في تشكيل وعيك الفني وتجربتك البصرية.. ونودّ هنا التعمق أكثر في تفاصيل هذه التجربة؛ فلنبدأ من مفهوم "الفن" نفسه، كيف تفهم هذه المفردة، وكيف تقارب معناها على المستويين الوجداني والفكري، وما الأثر الذي تحدثه في داخلك؟ 

لا شكّ أنّ مفهوم "الفن"، يعدّ من أكثر المفاهيم التي خضعت لمقاربات عديدة وتأويلات لا حصر لها، والتي نتج معظمها عن الاختبار العملي لهذا المفهوم بحد ذاته، وعن آليات الإنتاج الفني المتّصلة بالأعماق السحيقة للذات البشرية.. سواء من قبل الفنانين أنفسهم، أو من قبل الفلاسفة والمفكرين والنقاد. ولعلّ كلّ توصيف أو قراءة لمفهوم الفن، يمثل انعكاساً لتجربة عيانية محددة، أو منهجاً جمالياً وفلسفياً بعينه، والذي ينعكس بالضرورة على إغناء وتوسيع دلالات هذه المفردة التي تصبح في كثير من الأحيان، صنو مفردة "الروح"، أو مفردة "الحياة".

وبالنسبة لي، أجد من الصعوبة بمكان الانحياز إلى مفهوم واحد ومحدد، فالأمر كما أسلفت هو صنو الحياة ذاتها، والتي لا يمكن استنفاذها، وحصر أشكالها وأنماطها اللانهائية. فهو بطريقة ما يمثل القدرة على التقاط الجوهر لا الشكل، ومقاربة الحياة عبر الإصغاء، وإغفال الأفكار المسبقة والذائقة المصطنعة، وقطع الصلة مع الأشكال المكرسة. وإذا كانت قوة الحياة تتجلّى في قدرتها على الخلق، فقوة الفن تتجلّى في قدرته على منح "الحياة" للأشكال التي ينتجها. إنه بمثابة "تجربة روحية" تكتمل عبر القدرة على التلقي والاستسلام لذلك الفيض الغامض الذي يتدفق إلينا في غمار العملية الإبداعية نفسها.. ومن المتعذر تماماً القدرة على توصيف تلك التجربة بواسطة الكلمات التي تتوسل مقاربة مكتوبة يمكن أن تكشف ما يحدث في الحياة التخييلية، وبالتالي معرفة كنه وأسرار "سحر الفن" الذي يتنامى ويزداد بهاؤه وقوته التأثيرية مهما امتدّ به الزمن. 

ولا شك أننا حين نتكلم عن الفن فإننا نتكلم عن الصور والأشكال، وبالتالي عن المخيلة والابتكار والفرادة والقدرة على التوليد، ولا نتكلم عن الأنماط والأساليب فهذه وسائل لغاية محددة، ليس إلا، لذلك ومهما حاولنا التوغل في قراءة أنماط الفنون وتواريخها وتقنياتها، فإن ذلك يظل قاصراً عن إدراك النكهة الحسية والأثر الجمالي والروحاني الذي يحدثه الفن في نفوسنا. من هنا أجد من الضرورة أن نكفّ عن محاولة فهم الفن والبحث عن دلالاته والرسائل التي يتضمنها، وأن نسمح لأنفسنا بدل ذلك، باستقبال تلك اللذاذات التي يمنحنا إياها الفن، والتي يمكن لها أن تحدث تحوّلاً عميقاً وجوهرّياً في وعينا وفي إدراكنا لأنفسنا وللعالم الذي يحيطنا بنا، أو على الأقل تسمح لنا باختبار لذة شعورية غامرة، نمضي بها وعبرها إلى أراضٍ وأبعادٍ جديدة.

- أعتقد أنك تتحدث بطريقة ما عن مفهوم "الإلهام"، حدثنا عن رأيك بهذا الخصوص.

لحظة الإلهام، هي لحظة تجلٍّ وانكشافٍ على عوالم كانت متوارية أو خافية، وأصبحت جزءاً من تجربتنا المدرَكة، وخبرتنا الواعية، كما أنها لحظة حضور كلي، يصمت فيها الذهن تماماً، ويهدأ تيار الأفكار القسري، متيحاً المجال لومضات خاطفة نطل من خلالها على دواخلنا السحيقة، أو نحلق في سموات بكر، نرى فيها ما نرى، ونخط عبرها ما نخطّ. وربما تمثل في صيغة ما، اتحادنا مع الوعي الكوني الكلي، والتي نغادر من خلاله أبعادنا المحدودة وآليات فهمنا لأنفسنا ولكل ما يحيط بنا، نحو أبعادٍ أكثر اتساعاً، ونحو إمكانات جديدة تسمح لنا برؤية العالم بطريقة مختلفة وطازجة على الدوام. وفي الفن يمثل مفهوم "الإلهام" بالنسبة لي، القدرة على تجاوز الأنماط الفنية المكرورة، وترسيخ المقدرة على صياغة فنية أصيلة ومبتكرة.. كما أنه يمثّل العامل الفارق الذي يميّز الجانب "المهاري" عن "الابتكاري"، والجانب "الحرفي" عن "الإبداعي".

لكن ذلك لا يعني على الإطلاق التقليل من أهمية الاشتغال الدائم على تطوير الإمكانات الفنية والأسلوبية والمهارية للفنان، فالعمل الفني يتم تلقّيه عبر موجتين متكاملتين، هما الموجة الحسية والموجة الشكلية، وبالتالي فإن المقدرة على إنتاج الفن الفارق والأصيل، تتطلب تكامل هذين الجانبين. والفن بتقديري لا يتوخى أو يكتمل بإبراز جانب واحدٍ دون الآخر.

ويمكن أن ألحق مفهوم "الإلهام" بعدد من الكلمات الوصيفة، التي يمكن أن تحلق في مداره، مثل الحدس، الرؤيا، الحس، التدفق، التناغم، وغيرها من المفردات التي تتصاعد وتتلاشى ضمن سيرورة العملية الإبداعية، والتي تكون جميعها مشفوعة بعاطفة غامرة، تمثل ما يشبه البوصلة التي تحدد تواتر ومسار العملية الفنية والتي تسمح بحدوث تلك اللحظات الإلهامية الفائقة، والتي تصنع بدورها الفرق، بين المواهب العظيمة وسواها من الفنانين.  وأعتقد أن أغلب الفنانين المواظبين، قد اختبروا مراراً تلك اللحظات على امتداد مسيرتهم الفنية، ومن جهة أخرى لا أريد أن أبدو متشدداً إزاء النتاج الفني والكيفية التي ينبغي أن يكون عليها، فأنا لست مع إطلاق حكم القيمة على التجارب الفنية على اختلاف سوياتها الإبداعية.. غير أنني أتحدث على الآلية التي أفهم من خلالها كيفية نشوء وتبلور النص الإبداعي.

- في ضوء هذه المفاهيم التي ذكرتها، هل يمكن أن تصف لنا مقاربتك لعالم الفن، وما الذي تمثله اللوحة بالنسبة لك؟

كانت اللوحة وما تزال هاجساً ملحّاً ومستمرّاً، ولطالما كنت غزير الإنتاج، دون أن أكون معنيّاً بتقييم كل تفصيل من تفاصيل الأعمال التي أنتجها؛ فقد آمنت بأنّ المعيار لأهمية تجربة ما، هو بمحصلتها الكلية، وليس بجزئيتها.. هو بثراء المشروع وتنوعه وجِدّته واستمراريته. وقد دفعتني هذه القناعة إلى مواصلة الاشتغال على مشروعي دون التخوّف من إطلاق أحكام القيمة على كلّ عمل بمفرده.. بمعنى أنها حصّنتني من تأثير الآراء ذات النبرة السلبية، أو تلك المبنية على أحكام وقناعات مسبقة، كما أنها أبعدتني عن تأثيرات الذائقة الرائجة والمزاج العام للغاليريهات والاشتراطات المسبقة لسوق الفن. نعم، كان هذا شاغلي اليومي.. وكنت أدرك جيداً معنى أن يكون الفنان غير مرتهن لإنتاجه أو صفته أو توصيفه، وبرأيي أنّه لا ينبغي علينا أن نستمد إحساسنا بهويّتنا من خلال ما ننتجه أو نعمل على إنتاجه، كما قد نلمح في العديد من الحالات التي تعمل في إطار الفن، والتي تبني معنى وجودها وأهميتها على الاعتراف بها، وعلى المصادقة الجماعية إزاء مستوى الفن الذي تنتجه.. وأعتقد أن الذات الإنسانية تصبح أكثر تحققاً وأماناً بتعزيز كينونتها ومعنى وجودها بعيداً عن الاشتراطات والأحكام التي يطلقها الآخرون، والتي يمكن أن تكون أيضاً مدمّرة تماماً.. وربما تكون هذه بعض المخاطر التي قد يقع الفنان أو الكاتب تحت طائلتها؛ فبدل أن يكون الفن الذي ينتجه تعبيراً عن جنوح المخيّلة والرغبة العارمة بالتعبير الفارق والأصيل، يصبح نتاجه رهين الذائقة العامة وأسير الأنا المتضخمة التي تبحث عن تعزيز الإحساس بتفوقها.. وربما من الضرورة بمكان أن يعي الفنان وجود هذه الشراك الخبيئة بين مسام القماش والصفحات البيضاء، وبين الغايات الحقيقية التي يمكن أن يحققها الفنان عبر إنتاجه المتسامي.

- برأيك.. هل يمكن تحقيق المعادلة بين الحفاظ على أصالة الإنتاج الفني، ومتطلبات سوق الفن واشتراطاته الخاصة؟

نعم، أعتقد أنه دائماً ثمة إمكانية لتحقيق المعادلة بين الحفاظ على سوية الإنتاج الإبداعي والقدرة على عرضه والتعريف به في المحافل الفنية على اختلاف أهميتها، وبين إمكانية تسويقه عبر مختلف منصّات التسويق المتاحة. لكن الأمر برأيي يحدث بالنظر إلى عالمك الداخلي والبحث عن كنوزه الدفينة التي تتأسس عليها خصوصيتك الإبداعية، وليس العكس.. أي أن قدرتك على الإبداع رهينة بك وقدرتك على البحث في داخلك، وليس عبر ما أنتجه الآخرون، أو عبر المزاج الجمالي العام، أو النماذج الإبداعية المكرّسة، والتي يمكن أن تشكل معيناً لك على كلّ حال. وهناك ثمة العديد من التجارب الإبداعية التي حقّقت ذلك دون الوقوع في شرك الحاجة والعجلة في التماس القطاف.. وأعتقد أن الفنان يقطف ثمار نتاجه في غمار العملية الإبداعية نفسها؛ فتلك اللحظات، ربما تكون هي اللحظات الأثمن، والتي لا يمكن قياسها بأيٍّ من المقاييس المتعارف عليها.. إنها قوة الفن التي تخرج من روح الفنان، والتي تعود إليها بصورة أقوى وأعمق وأكثر تأثيراًَ، ولعلّها بدورها تعيد صياغته وتشكيله، وتمنحه المعنى والإحساس الفارق الذي لا يمكن أن يتأتى عن طريق أي شيء آخر مهما كان مصدره ومهما كانت قيمته. غالباً ما تكون الأشياء التي نبحث عنها ماثلة أمام أعيننا. وفي الفن غالباً ما تكون تلك الأشياء ماثلة في دواخلنا.. ربما ينبغي علينا فقط أن نخفض أبصارنا قليلاً، وننظر مليّاً في تلك الدواخل.. فهويتك البصرية، وخصوصيتك، ومكونات عملك الفني، والجماليات الرهيفة التي تتوخاها؛ هي بالتأكيد كامنة في داخلك وليس في مكان آخر.. وربما يكون الاستسلام والتلقي والإصغاء لذلك الفيض السحري هو الطريق الأقرب لتحقيق هويتك ومشروعك الفني.. عليك فقط أن تكون في مرسمك وأمام لوحتك.. لعلّ المسألة بهذه البساطة.. ومن المهم علينا أن نغفل أحكام القيمة ونبتعد عن تلك الآراء والاشتراطات المسبقة لإنتاج العمل الفني.  

- برأيك.. كيف يمكن الموازنة بين التجريب الفني، والحفاظ على الخصوصية الفنية، والبصمة الإبداعية المميزة؟

لا أعتقد أن التجريب الفنّي هو غاية بحد ذاته.. بل إنه غالباً ما يأتي من توق الفنان للتعبير عمّا يمور بداخله من حالات مختلفة ومتنوعة.. وبالتالي يصبح التجريب وسيلة لاستكشاف أنماط جديدة من التعبير، قد تكون دون سواها قادرة على ملامسة تجربة بعينها أو الإحاطة بها. وثمة توق داخلي يدفعنا باستمرار لتوسيع آفاقنا واستكشاف عوالمنا المتوارية؛ توقٌ يثير ما يشبه الذبذبة الدائمة التي تكدّ في أرواحنا وتدفعنا لاستكشاف ماهيّتها، فثمة أبعاد لا نهائية تنطوي عليها الذات البشرية، والتي يشكل الوقوف عليها واكتشاف بعض إلماحاتها، مسألة جوهرية وحاسمة في التاريخ الإبداعي والإنساني.. كما أن التجريب صنو التنوع والغنى الذي يجعل التجربة الإبداعية ثرية في أبعادها وآفاقها المتنوعة.

من جهة أخرى، أعتقد أن الاشتغال الدائم في الحقل الإبداعي يُنتج بالضرورة ملامح هوية تتشكّل على نحوٍ تراكمي، والتي تحمل في مختلف إبداءاتها الإشارات الدّالة على تلك الهوية البصرية التي تمنح هذا الفنان أو ذاك خصوصيته.. فمهما تنوعت موضوعاته أو اختلفت أساليبه، يبقى محافظاً على ذلك الخيط السرّي الذي يربط مختلف أعماله ببعضها البعض، لا سيما حين تتسم التجربة بالصدق والجدية والشغف العميق الذي يتعمّق وتتبلور فرادته.. عبر المفارقة لا المطابقة، وعبر الأصالة لا الاستنساخ، وعبر الإنصات إلى الصوت الداخلي لا الإصغاء إلى الذائقة الدارجة.

- إلى أي حدّ تفرض تحوّلات الحياة والشغف والبحث المستمر تغيّراً في أنماطك التعبيرية، دون أن تمسّ جوهر هويتك الفنية؟

أعتقد أن أي مرحلة أو تحوّل تشهده تجربة الفنان، ينبغي أن تُشبع بالاشتغال عليها، عبر إنتاج مجموعة من الأعمال التي يمكن أن تعمّق فهمه للتجربة من جهة، وتتيح له الانتقال لاحقاً إلى تجربة أخرى يستطيع البناء عليها أو الإفادة من الخبرات أو المفاهيم أو الحلول البصرية والمعالجات الفنية التي اختبرها إبان تلك المرحلة.. إنها بمثابة إشارات دالة على الطريق.. طريق الفن الذي بالتأكيد سيمضي الفنان في غضونه منفرداً. تلك الإشارات، برأيي، تشكل ضرورة لفهم السيرورة الفنية لهذا الفنان أو ذاك.

كما أنني لا أعتقد أنّ كل ما ينتجه الفنان يمكن أن يكون جميلاًُ أو مكتملاً أو مختلفاً، فثمة العديد من الأعمال غير الناضجة التي سيرسمها الفنان على امتداد مسيرته، والتي ربما تكون بطريقة ما، لا تقلّ أهمية عن الأعمال الناضجة والفارقة في تجربته.. ولعلّ لوحة واحدة يمكن أن تشكل إضافة نوعية وفارقة على تجربة الفنان، وقد تمنح شرعية لمسار كامل.. فمشروعية تجربة الفنان كما أسلفت، تتجلى في المشروع الفني بوصفه كلاً متكاملاً، وليس في عملٍ منفرد. من هنا.. تبدو عملية تقييم عمل بعينه بمعزل عن فهم المشروع برمّته، وعن قراءة تلك الإشارات الدالّة التي تركها الفنان عبر مسيرته، أمراً بالغ الصعوبة، وربما مجحفاً بحق التجربة نفسها.

قبل أن نتحدّث عن تحولات تجربتك الفنية وسماتها المحددة، هل لك أن تحدثنا أكثر عمّا تعنيه بالإشارات الدالة؟

أعني بـ"الإشارات الدالة"، تلك السمات البصرية التي تميّز مرحلة محددة من مسيرة الفنان، والتي يمكن أن ننظر إليها بوصفها حلقة في سلسلة التحولات التي وسمت التجربة الفنية، كأن نقول على سبيل المثال: المرحلة الزرقاء، أو التكعيبية لدى بيكاسو.. فلكل مرحلة علاماتها البصرية الفارقة، التي استطاعت أن تشكل بنية بصرية لافتة في تجربة الفنان، وتعكس طبيعة التحولات الجمالية والأسلوبية التي اختبرها في غمار تجربته الفنية.. فلا شك أن التحولات التي تحدث لدى الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى، لا تقتصر على البنية الشكلية فحسب، بل في الطريقة التي يتم التأسيس لها على المستوى الشعوري والذهني أيضاً.. فثمة سياق بصري آخر، وهذا يتطلب بناء منظومة متكاملة من المفردات البصرية التي يمكن لها أن تسهم في تكوين ماهيّة العمل الفني، وتأكيد خصوصيته وإبراز مكوناته التعبيرية.


مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

الاشتراك في نشرتنا البريدية