أبوظبي – وقّعت الكاتبة والمخرجة السورية الأوكرانية كاترين يحيى، يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، كتابها «كنتُ صغيرة… عندما كبرت» في جناح منشورات رامينا، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، المقامة في مركز أدنيك أبوظبي.

وجرى التوقيع في جناح منشورات رامينا، القاعة الرابعة، الجناح A22، حيث التقت يحيى القرّاء ووقّعت نسخاً من سيرتها الصادرة عن الدار في لندن، والتي تستعيد فيها محطات من طفولتها وحياتها وتنقلاتها بين سوريا وأوكرانيا ومصر والإمارات، متتبّعةً أثر الهوية المركّبة والحروب والمنفى والعلاقات الإنسانية في تكوينها النفسي والفني.

تكتب كاترين يحيى سيرتها من موقع ابنة تنتمي إلى ثقافتين؛ فهي سورية الأب وأوكرانية الأم، وقد عاشت منذ طفولتها أسئلة الاختلاف والانتماء والعلاقة مع اللغة والمكان. ومن خلال تفاصيل الحياة اليومية، ترصد الكاتبة ما يعنيه أن يكبر الإنسان بين عالمين، وأن يرى الأشياء بذاكرتين ويسمّيها بلغتين، فيما يظلّ يبحث عن مساحة داخلية تجمع أجزاء هويته المتعددة.

ويحمل عنوان الكتاب مفارقة تلخّص جانباً أساسياً من التجربة التي تستعيدها المؤلفة، إذ يشير إلى طفولة اضطرت صاحبتها إلى النضج المبكر ومواجهة أحداث وتجارب تتجاوز عمرها. وتروي يحيى في سيرتها مواقف تكشف كيف تعلّمت منذ سنواتها الأولى إخفاء الألم والتعامل معه بعقلانية، قبل أن تجد نفسها لاحقاً أمام حربين تركتا أثرهما في البلدين اللذين تنتمي إليهما، سوريا وأوكرانيا.

ولا تُكتب السيرة وفق تسلسل زمني صارم، إذ تتشكل من مقاطع وذكريات ومشاهد تشبه اللوحات، تمرّ فيها الأسماء والوجوه والمدن والأحاديث العابرة والتفاصيل التي بقيت بعيداً عن الضوء. وتتنقّل الكاتبة بين حلب وكييف والقاهرة وأبوظبي، مستعيدةً محطات دراستها وعملها وتجاربها الصحية والنفسية والعائلية، إلى جانب صداقاتها وخيباتها وأسئلتها عن الجمال واللون والهوية والانتماء.

وتوضح يحيى في مقدمة الكتاب أنها لم تخطط في البداية لكتابة سيرتها، قبل أن تدفعها زيارة لمتحف حربي في كييف إلى إعادة التفكير في قيمة الذكريات الشخصية. ففي المتحف قرأت مذكرات طفلة دوّنت كلمات قليلة أثناء الحصار، فأدركت أن التفاصيل التي تبدو عادية يمكن أن تتحول، حين تُكتب، إلى شهادة تحفظ حياة كاملة من النسيان.

ومن هذا الدافع، تمسك المؤلفة بخيط التجربة وتتبعه من دون ترتيب مصطنع للذاكرة أو تجميل للأحداث. ويغدو التدوين محاولة لإعادة بناء الذات وحماية صور الأشخاص والأمكنة من التلاشي، فيما تتقاطع السيرة الفردية مع التحولات الاجتماعية والسياسية التي عاشها جيل كامل موزّع بين الحروب والمنافي والثقافات المتباعدة.

وتحضر الحرب في الكتاب من خلال آثارها الممتدة داخل الحياة اليومية والذاكرة، في نظرة أو كلمة أو لون بشرة أو شعور بالاختلاف، وفي العلاقات التي تتغيّر تحت ضغط الرحيل والخوف وعدم الاستقرار. وتتناول السيرة أيضاً قضايا الصداقة والخذلان والانكسارات العائلية والأزمات النفسية والصحية، في كتابة تجمع بين الاعتراف الشخصي والتأمل في المصير الإنساني.

وتمنح خلفية كاترين يحيى السينمائية السيرة طابعاً مشهدياً، إذ تتوالى الفصول على هيئة لقطات وذكريات منفصلة تتكامل تدريجياً لتصنع صورة حياة عابرة للجغرافيا. وتظهر المدن داخل الكتاب كأمكنة حيّة ارتبطت بمراحل التكوين والتجربة، من حلب وذكريات الطفولة إلى كييف والدراسة، ثم القاهرة وأبوظبي وما حملتاه من تحولات جديدة.

ويقدّم الكتاب شهادة شخصية تتسع لتلامس تجارب كثيرين عاشوا اضطراب الهوية والاقتلاع والبحث عن مكان يمكن الاطمئنان إليه.

وكاترين يحيى مخرجة وكاتبة سورية أوكرانية مقيمة في دولة الإمارات، حاصلة على البكالوريوس في فنون السينما والتلفزيون، قسم الإخراج، من جامعة كييف الدولية. وشاركت في أعمال تلفزيونية وسينمائية ومسرحية ومهرجانات دولية في الإمارات وأوكرانيا ومصر وتونس، وعملت في مجالات الكتابة والترجمة والإخراج والتمثيل.

ويأتي توقيع «كنتُ صغيرة… عندما كبرت» ضمن برنامج منشورات رامينا في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي يضم سلسلة من اللقاءات وحفلات التوقيع لكتّاب الدار، ويعرّف القرّاء بإصداراتها الجديدة في الأدب والسيرة والفكر.

الكاتب

مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

الاشتراك في نشرتنا البريدية