أبوظبي – وقّع الكاتب والباحث العراقي الدكتور مشهد العلّاف، يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، كتابه «كلّ الأشياء تخلو من الفلسفة: اعترافات روحية من زمن العقل»، في جناح منشورات رامينا، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، المقامة في مركز أدنيك أبوظبي.

وجرى حفل التوقيع في جناح منشورات رامينا، القاعة الرابعة، الجناح A22، حيث التقى العلّاف القرّاء ووقّع نسخاً من كتابه الصادر عن الدار في لندن، والذي يجمع بين السيرة الفكرية والتأمل الفلسفي والاعتراف الروحي، مستعيداً مساراً معرفياً وإنسانياً امتدّ بين العراق والولايات المتحدة وإسبانيا.

ينطلق الكتاب من التجربة الشخصية للمؤلف كي يفتح أسئلة تتصل بالوجود والمعرفة والذاكرة والزمن، ويستعيد معنى الفلسفة باعتبارها يقظةً ترافق الإنسان في حياته وتجاربه وتحولاته. ومن خلال سرد تتداخل فيه المحطات الذاتية مع القضايا الفكرية، يتتبّع العلّاف تشكّل وعيه الفلسفي، مستحضراً بغداد والجامعات الأميركية وإشبيلية، إلى جانب ما رافق رحلته من عزلة ومنفى وتحولات ثقافية وروحية.

ويستعيد الكتاب جانباً من تاريخ قسم الفلسفة في جامعة بغداد وما ارتبط بتأسيسه من طموحات معرفية ونهضوية، ثم يتناول ما أصاب هذا الحلم من انكسارات تحت تأثير الحروب والأنظمة القامعة. ومن هذه الذاكرة الأكاديمية والثقافية، ينتقل المؤلف إلى مساءلة جدوى الفكر في عالم يتجه بسرعة متزايدة نحو التقنية، وتتعرض فيه علاقة الإنسان بذاته وذاكرته ومحيطه لتحولات عميقة.

وتتوزّع فصول «كلّ الأشياء تخلو من الفلسفة» على موضوعات تتقاطع فيها الأسطورة والعلم، والروح والمادة، والذاكرة والنسيان، والحرب والمنفى. كما يستحضر العلّاف أسطورة فاوست في قراءته لطموح الإنسان الغربي إلى امتلاك المعرفة والسيطرة وتجاوز حدوده الطبيعية، ويتأمل المصير الذي يمكن أن تقود إليه الرغبة المفتوحة في التجريب والتفوّق والخلود.

ويخصّص الكتاب مساحة للتفكير في العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا من خلال أسطورة تيثونوس، الذي مُنح الخلود وحُرم القدرة على الموت، فتحولت أبديته إلى حياة خاوية. ويستعيد المؤلف هذه الأسطورة لطرح أسئلة تتصل بمستقبل الإنسان عندما يصبح امتداداً للآلة والبرمجيات، ويتحوّل العقل إلى وسيط ميكانيكي بين الذاكرة والنسيان.

ويتقاطع هذا المسار مع مناقشة أفكار عدد من المفكرين المعاصرين، من بينهم تيودور كازينسكي وراي كرزويل، إلى جانب إعادة قراءة أسطورة الكهف الأفلاطونية في ضوء التحولات الرقمية الحديثة. ومن خلال هذه المراجع، يبحث الكتاب في مصير الوعي الإنساني أمام التطور التقني، وفي قدرة الفلسفة على حماية الإنسان من الذوبان داخل الأدوات والأنظمة التي صنعها.

ويقدّم الكتاب سيرةً لتكوّن الوعي بقدر ما يقدّم تأملات في قضايا الفلسفة والعلم والتكنولوجيا، إذ تتجاور فيه التجربة الذاتية مع التاريخ العراقي، وتتصل أسئلة المنفى والحرب بأسئلة أكثر اتساعاً حول معنى المعرفة وحدود العقل ومكانة الروح في عصر التقنية.

والدكتور مشهد العلّاف أستاذ في فلسفة العلوم والمنطق والأخلاق والدراسات الإسلامية، حاصل على الدكتوراه من الولايات المتحدة الأميركية في الفلسفة الحديثة، في مجالي العلم والميتافيزيقا، وعلى الماجستير في فلسفة العلم والبكالوريوس في الفلسفة. ودرّس قرابة عشرين عاماً في عدد من الجامعات الأميركية، من بينها جامعة واشنطن، وجامعة سانت لويس، وجامعة ويبستر، وجامعة توليدو.

وتركّز أبحاثه على انتقال الأفكار والمفاهيم العلمية والفلسفية بين الثقافات وأثرها في تشكّل الحضارات، مع اهتمام خاص بإسهامات العلماء والفلاسفة العرب في الطب والفلك والفلسفة، وتأثير هذه الإسهامات في النهضة الأوروبية.

ويأتي توقيع «كلّ الأشياء تخلو من الفلسفة» ضمن برنامج منشورات رامينا في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي يتضمن لقاءات وتوقيعات لعدد من كتّاب الدار، ويتيح للقرّاء التعرف إلى إصداراتها الأدبية والفكرية الجديدة.






الكاتب

مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).

الاشتراك في نشرتنا البريدية