كرّمت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية الفنان إسماعيل الرفاعي، إلى جانب عدد من الفنانين، وذلك خلال افتتاح المعرض السنوي الحادي والأربعين بعنوان "ذاكرة المدن: مقاربات بصرية في الذاكرة الحضرية"، الذي أُقيم في متحف الشارقة للفنون، بحضور لافت من الفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي.
ويأتي تكريم إسماعيل الرفاعي تقديراً لمسيرته الإبداعية المتواصلة، التي أسهمت في ترسيخ حضوره في المشهد الفني والثقافي في إمارة الشارقة منذ مطلع الألفية الجديدة، حيث قدّم تجربة تجمع بين الكتابة والممارسة التشكيلية، واشتغل من خلالها على تقاطعات الشكل والمعنى ضمن رؤى بصرية وفكرية متداخلة، انعكست في أعماله المتنوعة وإسهاماته الثقافية المستمرة.
وفي تصريح له بهذه المناسبة، أعرب الرفاعي عن اعتزازه بهذا التكريم، قائلاً: "أتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى جمعية الإمارات للفنون التشكيلية على هذا التكريم الذي أعتز به كثيراً، فهو يمثل بالنسبة لي تقديراً لمسيرة طويلة من العمل والعطاء في خدمة الفن والثقافة في دولة الإمارات. إن الجمعية تمتلك تاريخاً عريقاً وحضوراً مؤثراً في المشهد الثقافي، وكانت ولا تزال حاضنة حقيقية للفنانين وداعمة لمسيرتهم الإبداعية. وأعرب عن امتناني العميق للجهود الكبيرة المبذولة في تنظيم هذا المعرض وإدارته وتقييم الأعمال المشاركة فيه، مؤكداً حرصي الدائم على الاستمرار بإخلاص في الإسهام في خدمة الحركة التشكيلية وتعزيز دور الفن في المجتمع".
وشمل التكريم أيضاً العميد الفنان أحمد الأنصاري، الذي يُعد من رواد الحركة التشكيلية في الدولة، ومن الأسماء التي أسهمت مبكراً في تأسيس ملامح الفن الوطني منذ سبعينيات القرن الماضي، عبر تجربة امتدت لعقود طويلة جمعت بين الخدمة العسكرية والعمل الفني، واتسمت بالانضباط والوعي بالدور الثقافي. والفنان والخطاط خليفة الشيمي، الذي يُعد من الأسماء البارزة في مجال الخط العربي في دولة الإمارات، حيث ارتبطت تجربته بتطوير البنية الجمالية للحرف العربي ضمن مقاربات معاصرة تجمع بين الأصالة والتجديد.
كما كُرّم الفنان التشكيلي إحسان الخطيب، الذي تمتد تجربته لعقود طويلة، وأسهم عبر مسيرته في التعليم والعمل الفني في تعزيز الذائقة البصرية، ورفد الساحة الفنية بخبرات متراكمة.
وفي السياق التنظيمي، صرّح الأستاذ الفنان سالم الجنيبي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية، بأنه "تتجلى أهمية جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في قدرتها على احتضان الطاقات الفنية وتوفير بيئة محفزة للإنتاج والتطوير، قائمة على قيم التنوع والتكامل والانفتاح الثقافي، حيث تواصل الجمعية دعم الفنانين وتمكينهم من تقديم منجزهم البصري في إطار مهني يعزز الثقة ويغذي روح الابتكار. ونتوجه بجزيل الشكر لجهود متحف الشارقة للفنون، الذي استضاف هذا المعرض، وللأستاذة عليا الملا، أمين عام المتحف".
وأضاف الجنيبي أن: "مشاركة ثلاثة وسبعين فناناً وفنانة في الدورة الحادية والأربعين للمعرض السنوي العام شكّلت تحدياً تنظيمياً كبيراً للجمعية، خاصة في ما يتعلق بتوفير المساحات المناسبة لكل فنان، وضمان حصول كل تجربة فنية على حقها من العرض والتقديم، وتسليط الضوء على نتاجها الإبداعي بما يليق بقيمتها الفنية ودورها في إثراء المشهد التشكيلي في الدولة".
وأشار إلى أن المعرض يرافقه إصدار كتالوج توثيقي، أعدّته الدكتورة نهى فران بشكل تطوعي، ويتضمن دراسات وبحوثاً علمية أعدّتها إلى جانب الدكتورة نجاة مكي، تتناول مفهوم المعرض وأبعاده الفكرية والجمالية، إضافة إلى قراءة تحليلية لمسار الحركة الفنية التشكيلية ودورها في تعزيز الوعي الثقافي والجمالي في المجتمع.
من جانبها، أوضحت الدكتورة نهى فران أن إعداد الكتالوج جاء بوصفه امتداداً للدور التوثيقي والمعرفي المصاحب للمعارض الفنية، مشيرة إلى أن هذه الإصدارات تسهم في بناء أرشيف نقدي ومعرفي للحركة التشكيلية في الدولة، وتتيح قراءات أعمق للتجارب الفنية المشاركة ضمن سياقاتها الفكرية والبصرية.
وشهد حفل الافتتاح حضوراً متنوعاً ضمّ فنانين ونقاداً وكتّاباً ومهتمين، حيث تحوّل الحدث إلى مساحة للتلاقي والحوار حول التجارب المشاركة واتجاهاتها، في إطار اتسم بالتفاعل والانفتاح.
ويُعد المعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية من أبرز الفعاليات الفنية في الدولة، إذ يوفّر منصة لعرض تجارب فنية متعددة، ويتيح قراءة التحولات التي يشهدها الفن المعاصر محلياً، سواء على مستوى التقنيات أو المضامين.
جانب من الفعالية:









0 تعليقات