كعادته في حضور المؤتمرات والندوات المحلية أو العالمية، يبرز رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني فعاليته السياسية بشكل لافت. حضوره في المؤتمر الاقتصادي الدولي للتنمية والاستثمار في مدينة السليمانية، ثاني كبرى مدن إقليم كردستان، يومي 17 و18 من سبتمبر الجاري، بحضور نخبة كبيرة من المستثمرين المحليين والأجانب والسياسيين البارزين، لبحث و"مناقشة الأوضاع الاقتصادية ورؤوس الأموال، وتسليط الضوء على قطاع الاستثمار والعقارات، وربط القطاع المصرفي بالاستثمار والصناعة وتعزيز الثقة بالمصارف، ومعالجة الخلافات السياسية والاقتصادية بين أربيل وبغداد ودعم القطاع الخاص"، وبكلمات جامعة مزج الاقتصاد بالسياسة والتنمية بالديمقراطية والالتزام بالقانون والدستور، ألقى رئيس الإقليم، الذي يعتبر الأب الحقيقي للتطور العمراني الذي يشهده الإقليم، هو الذي قاد عملية الانفتاح على الاستثمار وجلب الرأسمال الأجنبي إلى الإقليم لبدء عمليات البناء والإعمار الواسعة أثناء ترؤسه الحكومة عام 2006، وتحركت عشرات الشركات التركية لبناء الطرق والجسور وإقامة سلسلة من الفنادق والبيوت السكنية الراقية والمتطورة التي تضاهي أوروبا في جمالها ورقيها، وخاصة في العاصمة "أربيل".
هذا الانتشار العمراني الواسع جرى وفق "قانون الاستثمار"، وهو أهم قانون صوت عليه برلمان الإقليم عام 2006 بإشراف وتنفيذ مباشر من قبل رئيس الحكومة آنذاك "نيجيرفان بارزاني". هذا القانون فتح آفاقاً واسعة أمام الحركة العمرانية والحضارية شملت كافة مناحي البلد!
ولم تمضِ سنوات على إصدار هذا القانون المتميز حتى أُنجزت في الإقليم أكثر من 1700 مشروع بقيمة 80 مليار دولار، حسب رئيس هيئة الاستثمار.
الاقتصاد والسياسة توأمان
تطرق رئيس إقليم كوردستان، في كلمته الافتتاحية خلال قمة السليمانية الاقتصادية للتنمية والاستثمار، إلى عدة جوانب مهمة اقتصادية وسياسية، التي تتصل اتصالاً مباشراً بحياة العراقيين لا يمكن تجاهلها؛ أولاً؛ أن "الخلافات السياسية يجب ألا تكون عائقاً أمام التجارة والاستثمار"، وخاصة بين إقليم كردستان وبغداد، وثانياً تطوير التنمية بين الجانبين. ومن المؤكد أننا لن نصل إلى هذا الهدف دون التقيد التام بالدستور؛ القانون الأعلى في الدولة، فيما لفت إلى أن الدستور العراقي "لم يُطبّق كما هو".
وكذلك تطرق إلى قضية أخرى حضارية، وهو دائماً يشير إليها في لقاءاته وحواراته، وهي جديرة بمعالجة حقيقية حاسمة، وهي قضية القوة الغاشمة والسلاح المنفلت: "لا نريد عراقاً يلجأ فيه كل مكون إلى القوة أو العدد أو موقعه لحماية نفسه، بل نريد عراقاً نلجأ فيه جميعاً إلى الدستور. نريد دولة يشعر فيها الكورد والعرب والتركمان والمسيحيون والإيزديون وجميع المواطنين العراقيين بأن حقوقهم لا تتغير بتغيّر الحكومات أو معادلات القوة".
يوماً بعد آخر يثبت رئيس إقليم كردستان بأنه يلم إلماماً كاملاً بأهم مشاكل العراق والعراقيين ويسعى إلى حلها، ومن أجل ذلك يوظف كافة إمكانياته الدبلوماسية وعلاقاته السياسية لمعالجتها وفق الدستور، وبرهن طوال السنوات السابقة جدارته في هذا المجال وتمكن في دفع المتخاصمين إلى طاولة الحوار واللقاء وتخفيف حدة الخلافات بينهم، ويكفي أن زياراته المكوكية إلى بغداد خففت كثيراً من التوتر بين أربيل وبغداد، وكذلك زياراته إلى إيران وتركيا وفرنسا، ولا ننسى زيارته الخاصة إلى باريس لحضور حفل "إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام" بدعوة من رئيسها "مانويل ماكرون"، بجانب خمسين رئيس دولة حضروا الحفل، ومن ضمنهم الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وبارزاني هو الشخص الوحيد في العراق الذي وجهت إليه الدعوة لحضور الحفل العالمي!
في النهاية، ما يريده ويتمناه نيجيرفان أن يكون العراق عراقاً متمدناً يحكمه القانون والدستور لا النعرة العنصرية أو المزاج الطائفي، يَخرُج من غياهب الجهل والتخلف إلى مواكبة عصر النت والذكاء الاصطناعي!




0 تعليقات