اجتمعت تسع دول عربية بدعوة من الجمهورية اللبنانية لتأسيس أول اتحاد عربي لكرة السلة عام 1956، في خطوة تاريخية شكّلت نقطة انطلاق لمسيرة كروية عربية ممتدة. كانت سوريا من بين الدول المؤسسة، وحظي ممثلوها بمناصب قيادية، حيث شغل عبد الرحمن عيد منصب النائب الأول للاتحاد، فيما تولى أدهم مشنوق منصب معاون أمين السر العام.
لكن البطولة العربية الفعلية لم تنطلق إلا بعد 18 عاماً، وتحديداً في بغداد عام 1974، بعد أن عُقد المؤتمر الدولي لتوسيع قاعدة اللعبة في لبنان وانتُخب مجلس إدارة جديد برئاسة طوني خوري، ومنذ ذلك التاريخ، أقيمت البطولة 25 مرة، وتتصدر مصر قائمة الأبطال برصيد 13 لقباً، تليها تونس بأربعة ألقاب، فيما حصدت سوريا لقباً يتيماً عام 1992.
منذ انطلاقة البطولة العربية لكرة السلة، شهدت المنافسات العربية مشاركات سورية متواضعة لكنها حملت بعض اللحظات المشرقة، حيث دأب المنتخب السوري على المشاركة في البطولة لا سيما في بداياتها، وحقق رصيداً من أربع ميداليات توزعت بين ذهبية وحيدة وفضيتين وبرونزية.
اعتلى المنتخب السوري منصة التتويج لأول مرة عام 1991 في القاهرة، حيث حقق الميدالية الفضية بعد خسارته المباراة النهائية أمام البلد المضيف، ثم عاد ليحرز الميدالية الفضية مجدداً في بطولة 1997 بلبنان، حيث احتل المركز الثاني خلف السعودية.
يبقى عام 1992 محفوراً في ذاكرة السلة السورية، عندما استضافت دمشق البطولة العربية وتوّج المنتخب السوري باللقب للمرة الأولى والوحيدة في تاريخه. ضمت تشكيلة البطل حينها أسماءً لامعة مثل هيثم شريفة وأنور عبد الحي وعزام أصلان وجان مخول وعمار قصاص ومحمد أبو سعدى، لينجح نسور قاسيون في التفوق على الأردن في المباراة النهائية.
وفي بطولة 1994 بمصر، نال المنتخب السوري البرونزية بعد احتلاله المركز الثالث خلف مصر (البطل) والجزائر (الوصيف)، ليكتمل رصيد سوريا من الميداليات بأربع ميداليات متنوعة خلال ست سنوات.
شارك المنتخب السوري في بطولات 1999 و2008 و2009، واستطاع تحقيق المركز الرابع فيها دون ميداليات، حيث خسر في مباراة تحديد المركز الثالث أمام المنتخب القطري في بطولة 1999 في الأردن، وأمام المنتخب المصري في بطولة 2008 في تونس.
أما في المغرب 2009، فقدّم المنتخب أداءً لافتاً بقيادة المدرب عماد عثمان، حيث ضمت التشكيلة نحو 18 لاعباً بينهم مارسيلو كورية وايدير آرجو وشريف العش، انتصر نسور قاسيون في ربع النهائي على السعودية، لكنهم خسروا مباراة نصف النهائي أمام مصر 99-78، ثم خسروا مباراة المركز الثالث أمام المغرب بفارق ضئيل 85-81.
منذ عام 2010، بدأت سوريا تغيب عن البطولة العربية لأسباب متعددة، حيث اعتذرت عن المشاركة في بطولة 2010 في لبنان، وربما يعود السبب إلى الأحداث المؤسفة التي حصلت في كأس ستانكوفيتش التي استضافتها بيروت عندما تعرض المنتخب لشتائم غير أخلاقية أمام المنتخب اللبناني، ما دفعه للانسحاب.
ثم جاء قرار اتحاد اللجان الأولمبية العربية عام 2015 بمنع سوريا من المشاركة في البطولات العربية على إثر ثورة 2011، ليُحرم المنتخب من المشاركة في نسخ 2015 و2016 و2018.
وفي 2022، عادت سوريا إلى القوائم المشاركة في بطولة الإمارات، وأعلن المدرب الإسباني خافيير خواريز كريسبو عن تشكيلة ضمّت عبد الوهاب الحموي "هابو" وجميل صدير وميشيل معدنلي. لكن الاتحاد السوري برئاسة طريف قوطرش أعلن انسحابه من المشاركة قبل ثلاثة أيام من انطلاقها، معللاً ذلك باستكمال تحضيرات تصفيات كأس العالم 2023.
غير أن مصادر مقربة أشارت إلى أن الانسحاب جاء بضغوط من المكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام برئاسة فراس معلّا، خوفاً من تعرض المنتخب لخسائر قاسية، فجاءت العقوبة سريعة حين فرض الاتحاد العربي غرامة 10 آلاف دولار ومنع سوريا من المشاركة في البطولات العربية حتى سداد الغرامة، مما أسفر عن غياب المنتخب عن بطولة 2023 بمصر، كما غاب أيضاً عن بطولة البحرين 2025 بسبب تزامن البطولة العربية مع مشاركة المنتخب في كأس آسيا بجدة.
تحتل سوريا المركز السابع عربياً في جدول الميداليات برصيد أربع ميداليات فقط، بعيداً عن مصر (16 ميدالية) وتونس (8 ميداليات) والجزائر (7 ميداليات) والأردن (6 ميداليات). ورغم أن سوريا كانت من الدول المؤسسة للاتحاد العربي لكرة السلة عام 1956، إلا أنها لم تشارك في جميع النسخ لأسباب مختلفة، في حين يبقى تكرار إنجاز 1992 حلماً يراود أجيال السلة السورية، في انتظار عودة حقيقية تليق بتاريخها.




0 تعليقات