سوريا في بطولة الملك عبدالله الثاني الدولية لكرة السلة: حضور متقطع وفرص ضائعة
منذ انطلاقتها عام 2002 في عمّان، باتت بطولة الملك عبدالله الثاني الدولية لكرة السلة محطةً سنوية بارزة على خريطة كرة السلة العربية. غير أن علاقة المنتخب السوري بهذه البطولة لم تكن مستقرة دائماً، وشهدت مزيجاً من الغياب والحضور المتقطع، مع لمعة استثنائية واحدة عام 2005 حين اقترب المنتخب من اللقب قبل أن يخسره في اللحظات الأخيرة.
البداية المتأخرة
لم يشارك المنتخب السوري في النسخة الأولى عام 2002، وجاءت مشاركته الأولى في النسخة الثانية عام 2003 في صالة الأمير حمزة بعمّان، حيث وجد المنتخب نفسه في مجموعة صعبة ضمت الإمارات وتونس وقطر. افتتح السوريون مشاركتهم بفوز مطمئن على الإمارات 81-70، لكنهم سرعان ما تعثروا أمام قطر 97-69، ثم أمام تونس 103-96، ليودّعوا البطولة من الدور الأول.
في المقابل، خاضت سيدات سوريا بطولتهن الأولى في المسابقة ذاتها، وتمكنّ من الفوز على الأردن 71-58، قبل أن يتعثرن أمام لبنان ومصر وتونس، وجئن في المركز الرابع.
تراجع المستوى
في النسخة الثالثة عام 2004، وقع المنتخب السوري في مجموعة أمام قطر والكويت والإمارات وليبيا، وخسر في أربع مباريات متتالية، ليحتل المركز التاسع مناصفةً مع البحرين في ترتيب عام لم يعكس طموح المنتخب أو إمكاناته.
أقرب لحظة لنيل اللقب
شكّل عام 2005 ذروة مسيرة المنتخب السوري بهذه البطولة، في نسخة ضمّت الأردن والسعودية والبحرين ولبنان والكويت. انطلق السوريون بقوة لافتة، حيث حققوا الفوز على السعودية 92-66، وآخر على لبنان 92-85، ثم خسارة وحيدة أمام الأردن بفارق ثلاث نقاط 79-76، قبل أن يُتبعوها بفوز على الكويت 92-89، وينجحوا في التأهل إلى نصف النهائي.
وفي نصف النهائي، تجاوز السوريون الكويت 89-68، ليجدوا أنفسهم في المباراة النهائية أمام لبنان، لكنهم سقطوا بنتيجة 91-80، وحلّوا وصيفاً للمرة الأولى في تاريخهم بالبطولة.
قاد المنتخب في تلك الدورة المدرب الراحل راتب الشيخ نجيب، وضمّ كلاً من عمر كركوتلي ومحمد إمام وحكمت حداد وشريف الشريف ونور السمان ووسام يعقوب ومحمد فضلية وعبود شكور وعبد الحميد عكاش.
حضور بلا إنجاز
عاد المنتخب في نسخة 2006 في ظروف صعبة، إذ غاب عنه أبرز نجومه محمد الإمام ورامي مرجانة وحكمت حداد وأسيد كالو، فضلاً عن إصابة ميشيل معدنلي خلال البطولة، فجاءت النتيجة حسب التوقعات، خسارة أمام كوسوفو والأردن، وفوز وحيد على فلسطين.
وفي نسخة 2008 بمشاركة المنتخب الأولمبي، تجاوز السوريون الأردن 57-48 في مفاجأة لافتة، لكن الخسارتين أمام مصر والمغرب أبعدتاهم عن التأهل، قبل أن تنهي خسارتهم أمام تونس مشاركتهم نهائياً.
الغياب القسري
كانت نسخة 2011 محطة مؤلمة من نوع مختلف، حيث نجح اتحاد كرة السلة السوري برئاسة جلال نقرش في التوصل إلى اتفاق مع المدرب الصربي منصور بيراموفيتش لقيادة المنتخب، وأُعلن عن المشاركة رسمياً، لكن اندلاع الثورة السورية ضد النظام السابق حال دون السفر، وبقي المقعد السوري شاغراً.
العودة بعد غياب
بعد غياب طال اثنتي عشرة سنة، عاد المنتخب السوري إلى البطولة في نسخة 2020 التي أقيمت بين عمّان وإربد. ففي مجموعة ضمت الأردن والعراق ولبنان والبحرين، لم يوفَّق السوريون مجدداً، إذ منيوا بثلاث خسائر متتالية أمام الأردن 75-67 والعراق 63-60 ولبنان 87-75، قبل أن يختتموا مشاركتهم بفوز على البحرين 81-64، ليحتلوا المركز الأخير في محصلة دورة صعبة على فريق يعود بعد انقطاع طويل.
أشرف على المنتخب في تلك الدورة المدرب هادي درويش، وضمّ تشكيلته شريف العش ورامي مرجانة ونديم عيسى وعمر الشيخ علي وغيرهم.
عودة جديدة وتساؤلات مشروعة
في النسخة الثانية عشرة عام 2024، عاد المنتخب السوري مجدداً في بطولة ضمّت الأردن وفلسطين وقطر، لكن الأداء ظلّ دون المستوى المأمول، بمحصلة ثلاث خسائر في ثلاث مباريات أمام قطر 75-66 والأردن 88-65 وفلسطين 80-77، والمركز الأخير في الترتيب.
الأمر الأكثر إثارة للقلق كان ما تلا البطولة، حين أعلن المدرب الأرجنتيني فوكادو بيتراتشي استقالته عبر حسابه على فيسبوك، مؤكداً أن الظروف لم تكن على قدر توقعاته. استقالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد بطولة خسر فيها المنتخب مبارياته الثلاث، في مشهد يطرح أسئلة جدية حول طبيعة الإدارة الرياضية وآليات اختيار الكوادر الفنية.
تكشف مسيرة المنتخب السوري في بطولة الملك عبدالله الثاني عن نمط مألوف ينطوي على حضور متقطع، وغياب قسري مرتبط بالأحداث السياسية، ولحظة واعدة واحدة عام 2005 لم تتكرر. لم تكن المواهب أصل المشكلة، وإنما في استمرارية الحضور وجودة الإعداد وثبات الإدارة، وهي شروط لا تزال تنتظر توفّرها الكامل حتى يستعيد المنتخب السوري مكانة تليق بتاريخه.




0 تعليقات